السيد ثامر العميدي
133
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
1015 ه ) للمولى صفيّ الدين القمّي ذِكْر الكافي مع توصيف مؤلّفه بثقة الإسلام « 1 » ، ولم أقف على تاريخ تأليف كتاب مجالس المؤمنين ، ليتّضح لي من هو السابق منهما إلى ذلك . ثمّ اشتهر هذا اللقب بعد زمان الشيخ البهائي شهرةً واسعة جدّاً ، وبصورة لا تجد معها كتاباً لعلماء الإمامية ذُكِرَ فيه الكليني رحمه الله خالياً من وصفه بثقة الإسلام . وأمّا عن دلالة لفظ ( ثقة الإسلام ) فليس كما ذكره السيّد محمّد سرور الواعظ الحسيني في تقريرات بحث السيّد الخوئي قدس سره ؛ إذ جاء في هذا الكتاب ما هذا لفظه : « وحيث أنّ المراد من الثقة في الأخبار هو المعنى اللغوي ، لا ما هو المصطلح عليه عند المحدّثين ، فإنّهم يطلقون الثقة على الإمامي العدل ، ومنه إطلاقهم ( ثقة الإسلام ) على الكليني رحمه الله ، فالنسبة بين العادل والموثوق به عموم من وجه ، إذ قد يكون الراوي عادلًا غير موثوق به لكثرة خطئه وسهوه ، وقد يكون موثّقاً غير عادل ، بمعنى أنّه ضابط حافظ متحرّز عن الكذب ، إلّاأنّه فاسق من غير ناحية الكذب كما يوجد كثيراً ، وقد يكون عادلًا موثّقاً » ! « 2 » وفي هذا الكلام عِدّة ملاحظات ، وهي : 1 - إنّ ( الثِّقَةَ ) في اللغة لا يدلّ على الإمامي العدل ، وإنّما هو مصدر قولك وَثِقَ به وَثَاقة وثِقَةً : إذا ائتمنه ، ووثَّقْتُ فلاناً ، إذا قلت أنّه ثِقَةٌ ، والوثاقة : مصدر الشيء الوثيق المحكم . ويقال : وَثِقْتُ به ، أَثِقُ ثِقَةً ، أي : سكنتُ إليه ، واعتمدت عليه « 3 » . وسكون شخص إلى آخر ، والاعتماد عليه فيما يرويه ، لا يكون جزافاً ما لم يطمئن قبل ذلك من صدقه وتحرّزه من الكذب ، سواء كان إمامياً أو غيره .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 109 ص 147 . ( 2 ) . مصباح الأصول / تقريرات عن السيّدالخوئي بقلم السيّد محمّد سرور الواعظ الحسيني : ج 2 ص 194 . ( 3 ) . المفردات للأصبهاني : ص 853 ، لسان العرب : ج 15 ص 212 ، المصباح المنير : ص 647 ( وثق ) .